ابن منظور

22

لسان العرب

بَوْعاً : مدَّ يديه معه حتى صار باعاً ، وبُعْتُه ، وقيل : هو مَدُّكَه بباعك كما تقول شَبَرْتُه من الشَّبْر ، والمعنيانِ مُتقاربان ؛ قال ذو الرمة يصف أَرضاً : ومُسْتامة تُسْتامُ ، وهي رَخِيصةٌ ، * تُباعُ بساحاتِ الأَيادي وتُمْسَحُ مَستامة يعني أَرضاً تَسُوم فيها الإِبل من السير لا من السَّوْم الذي هو البيع ، وتُباعُ أَي تَمُدُّ فيها الإِبل أَبواعَها وأَيدِيَها ، وتُمْسَحُ من المَسْحِ الذي هو القَطْع كقوله تعالى : فَطَفِقَ مَسْحاً بالسُّوق والأَعناق ؛ أَي قَطَعَها . والإِبل تَبُوع في سيرها وتُبَوِّعُ : تَمُدُّ أَبواعَها ، وكذلك الظِّباء . والبائعُ : ولد الظبْيِ إِذا باعَ في مَشْيه ، صفة غالبة ، والجمع بُوعٌ وبوائعُ . ومَرَّ يَبُوع ويتَبوَّع أَي يمُدّ باعَه ويملأُ ما بين خطْوه . والباعُ : السَّعةُ في المَكارم ، وقد قَصُر باعُه عن ذلك : لم يسعه ، كلُّه على المثل ، ولا يُستعمل البَوْعُ هنا . وباعَ بماله يَبُوعُ : بسَط به باعَه ؛ قال الطرمَّاح : لقد خِفْتُ أَن أَلقى المَنايا ، ولم أَنَلْ * من المالِ ما أَسْمُو به وأَبُوعُ ورجل طويل الباعِ أَي الجسمِ ، وطويل الباعِ وقصيرُه في الكَرَم ، وهو على المثل ، ولا يقال قصير الباع في الجسم . وجمل بَوّاع : جسيم . وربما عبر بالباء عن الشرَف والكرم ؛ قال العجاج : إِذا الكِرامُ ابْتَدَرُوا الباعَ بَدَرْ ، * تَقَضِّيَ البازي إِذا البازِي كَسَرْ وقال حُجر بن خالد : نُدَهْدِقُ بَضْعَ اللحْمِ للباعِ والنَّدى ، * وبعضُهُم تَغْلي بذَمٍّ مَناقِعُه وفي نسخة : مَراجِلُه . قال الأَزهري : البَوْعُ والباعُ لغتان ، ولكنهم يسمون البوْع في الخلقة ، فأَما بسْطُ الباع في الكَرَم ونحوه فلا يقولون إِلا كريم الباع ؛ قال : والبَوْعُ مصدر باع يَبُوعُ وهو بَسْطُ الباع في المشي ، والإِبل تَبُوع في سيرها . وقال بعض أَهل العربية : إِنَّ رِباعَ بني فلان قد بِعْنَ من البيْع ، وقد بُعْنَ من البَوْع ، فضموا الباء في البوْع وكسروها في البيْع للفرق بين الفاعل والمفعول ، أَلا ترى أَنك تقول : رأَيت إِماء بِعْنَ مَتاعاً إِذا كنَّ بائعاتٍ ، ثم تقول : رأَيت إماء بُعْنَ إِذا كنَّ مَبِيعات ؟ فإِنما بُيِّن الفاعل من المفعول باختلاف الحركات وكذلك من البَوْع ؛ قال الأَزهري : ومن العرب من يُجري ذوات الياء على الكسر وذوات الواو على الضم ، سمعت العرب تقول : صِفْنا بمكان كذا وكذا أَي أَقمنا به في الصيف ، وصِفْنا أَيضاً أَي أَصابَنا مطرُ الصيف ، فلم يَفْرُقُوا بين فِعْل الفاعِلين والمَفْعولِين . وقال الأَصمعي : قال أَبو عمرو بن العلاء سمعت ذا الرمة يقول : ما رأَيت أَفصح من أَمةِ آل فلان ، قلت لها : كيف كان المطر عندكم ؟ فقالت : غِثْنا ما شئنا ، رواه هكذا بالكسر . وروى ابن هانئ عن أَبي زيد قال : يقال للإِماء قد بِعْنَ ، أَشَمُّوا الباء شيئاً من الرفع ، وكذلك الخيل قد قدْنَ والنساء قد عدْنَ من مرضهن ، أَشَمُّوا كل هذا شيئاً من الرفع نحو : قد قيل ذلك ، وبعضهم يقول : قُولَ . وباعَ الفرَسُ في جَرْيه أَي أَبعد الخَطْو ، وكذلك الناقة ؛ ومنه قول بِشْر بن أَبي خازم : فَعَدَّ طِلابها وتَسَلَّ عنها * بحَرْفٍ ، قد تُغِيرُ إِذا تَبُوعُ